علي بن أحمد الحرالي المراكشي
421
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
فكان من القصص العلى العلم ، اللطيف الاعتبار ، ما تضمنته هذه الآيات من قوله : { أَلَمْ تَرَ } ليكون ذلك عبرة لهذه الأمة ، حتى لا يفروا من الموت فرار من قبلهم ، قال ، عليه الصلاة والسلام : " إذا نزل الوباء بأرض وأنتم بها ، فلا تخرجوا فرارا منه " وذلك لتظهر مزيتهم على من قبلهم [ بما يكون من عزمهم ، كما أظهر الله ، تعالى ، مزيتهم على من قبلهم - ] بما آتاهم من فضله ورحمته التي لم ينولها لمن قبلهم - انتهى . { وَهُمْ أُلُوفٌ } قال الْحَرَالِّي : فيه إشعار بأن تخوفهم لم يكن من نقص عدد ، وإنما كان من جزع أنفس ، فأعلم ، سبحانه وتعالى ، أن الحذر لا ينجي من القدر ، وإنما ينجي منه ، كما قال النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، الدعاء : " إن الدعاء ليلقى القدر ، فيتعالجان إلى يوم القيامة " - انتهى . { فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا } قال الْحَرَالِّي : في إشعاره إنباء بأن هذه الإماتة إماتة تكون بالقول ، حيث لم يقل : فأماتهم الله ، فتكون إماتة حاقة لا مرجع منها . ففيه إبداء لمعنى تدريج ذات الموت في أسنان متراقية ، من حد ضعف الأعضاء والقوى بالكسل ، إلى حد السنة ، إلى حد النوم ، إلى حد الغشي ، إلى حد الصعق ، إلى حد هذه الإماتة [ بالقول ، إلى حد الإماتة الآتية على جملة الحياة التي لا ترجع